27 March 0

ماذا يريد الموظف؟

كتب بواسطة:

د. بدر الزيد الطريجي
27 March 2016

عدد القراءات:

(78)

لا شك أن العمل يشكل حجر أساس في حياة كلّ منا، وأنه من الطبيعي ألا تكتمل احتياجات الإنسان إلا بقدرته على العمل وكسب العيش، وتختلف وجهات النظر لدى الكثيرين منا حول العمل، تختلف حول ماهية العمل المناسب لكل واحد منا، طبيعته، موقعه، قيمته الاجتماعية … الخ.

وتبدأ رحلة العمل في العادة من بحث الموظف عن الوظيفة التي تناسب امكانياته ومؤهلاته وقدراته، وتكون من طوالع السعد بالنسبة له إذا تحصّل فعلا على مثل هذه الوظيفة، كأن يكون مثلا خريج محاسبة ويعمل في قسم المحاسبة في مكان ما فيطبّق بذلك ما تعلمه في مجال عمله، ولكن هذه مجرد المرحلة الأولى اذ تلحق بها مراحل كثيرة أبرزها اكتساب الخبرات في العمل، وتطوير الذات، ثم الترقية، ثم التطوير مرة أخرى، وهكذا دواليك.

ويبرز عند أرباب العمل عادةً تحدٍ كبير في المحافظة على الموظفين المتميزين لديهم نظراً لرغبة المنافسين فيهم أو لإحساس هؤلاء الموظفين بأن لديهم فرص أخرى أفضل، أو أنهم يريدون العمل في أماكن أخرى لأسباب مختلفة. ويبقى السؤال الملح هنا ما هي الأمور أو العوامل التي قد تساعد أو تؤثر على الموظف لكي يبقى في عمله أو في شركته ويصرف النظر عن الانتقال منها؟

العامل الأول:

أول هذه العوامل هو عامل الراتب، ويخطئ الكثير منا عندما يظن أن في اعطاء الموظف راتباً أعلى من مستواه أو أعلى من متطلبات السوق، فإنه بذلك يضمن وجود هذا الموظف في هذه الوظيفة لأن الموظف قد لا يحصل على مثل هذا الراتب في نفس الوظيفة في مكان آخر، وهذه الفرضية ناجحة مع نسبة ضئيلة من الموظفين وقد ثبت بالبحوث والدراسات والاستقراء أن الراتب وحده لا يكفي أبداً لبقاء الموظف في الشركة، بل لابد من تواجد عوامل أخرى بذات أهمية الراتب إذا وجدت مجتمعة، بل قد تفوق الراتب أهمية أحياناً.

العامل الثاني:

تواجد فرصة للموظف للتطور والترقي في عمله، وهاتان مسألتان منفصلتان: فالتطور في الوظيفة يعني أن يكتسب الموظف من العلم والخبرة والدراية في عمله أثناء تواجده فيه بشكل يشبع النهم أو الحاجة إلى التطور عند هذا الموظف، أما الترقي فالمقصود به هنا هو سلم الترقي: الترقي في المسمّى، وفي الدرجات، وفي العلاوات، وفي الراتب فيما بعد، فهذا هو أول العوامل في سبيل المحافظة على مثل هؤلاء الموظفين.

العامل الثالث:

إعطاء الفرصة للموظف لتأدية عمله باستقلالية، أن يفوض أو يمكن من أداء عمله بالصورة التي يعرفها ويرتضيها، وذلك طبعاً ضمن اشراف وتوجيه، وضمن أطر وحدود معينة متفق عليها سلفاً، فالمسألة ليست مطلقة أبداً، فالتفويض والتمكين لا يعني الفوضى، ولا يعني كسر الحواجز، ولا يعني عدم الالتفات إلى المسئولين أو إلى الزملاء في أثناء تأدية العمل، لابد من مراعاة ذلك كله.

العامل الرابع:

الأمر الأخير هو توافر البيئة أو المناخ الذي يغذي الإيجابية ويغذي روح الفريق والتعاون، ويُشعر هذا الموظف أنه جزء من منظومة تهتم به ويهتم بها، ولها هدف واضح تسعى لتحقيقه.

أقول إذا اجتمعت كل هذه العوامل مع وجود راتب متماشي مع الرواتب المتعارف عليها في السوق، فمن الصعوبة جداً أن يترك هذا الموظف مكان عمله، بل أكاد أزعم أنه قد لا يفكر أبداً حتى في الاستماع إلى عروض عمل إلا إذا كانت عروض عمل مجنونة لا يمكن رفضها.

وكما هو ملاحظ أن كل هذه العوامل في يد رب العمل فهو الذي يعطي الراتب، ويوفر فرصة التطوير، ويوفر فرصة الترقي، ويعطي الموظف الامكانيات والصلاحيات والثقة والتفويض والتمكين، فهو الذي بيده هذا كله، فالمسؤولية على رب العمل في المقام الأول، وفي المقابل لا يريد رب العمل من الموظف إلا أن يكون على قدر المسئولية وأن يغتنم مثل هذه الفرص متى أتيحت له ويسعى من خلالها إلى الإسهام في العمل ونجاحه وتطويره.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *