16 April 24

قائد… وأنت لا تعلم!

كتب بواسطة:

د. بدر الزيد الطريجي
16 April 2016

عدد القراءات:

(373)

من المفاهيم الشائعة والخاطئة لدى كثير من الناس أن القائد لا يسمى قائداً إلاّ إذا حمل مسمى واضحاً للعيان، كأن يكون رئيساً أو مديراً أو وكيل وزارة أو وزيراً أو غير ذلك، وهذا المفهوم أبعد ما يكون عن الواقع، بل هو حديث خرافة!

إذ من الممكن أن يكون صاحب المنصب القيادي قائداً، ولكن من الممكن كذلك ألاّ يكون!

ولا يحتاج الأمر لكثير من التفكير حتى ندرك أن هناك الكثير من القياديين حولنا لا يحملون مسميات قيادية، ولكنهم يحملون معظم الصفات القيادية المنشودة في القيادة ويمارسونها بشكل يومي، ويملكون من التأثير على أعضاء فرقهم وعلى إنجازات هذه الفرق الشيء الكبير، ولكن لسبب أو لآخر لا يظهرون للعيان، بل أحياناً قد لا يعلمون هم أنفسهم أنهم يحملون كل هذه الصفات.

وهنا بعض المؤشرات والدلالات على أنك قائد فتنبّه لها:

أنت منصت جيد:

من أهم المهارات القيادية مهارة التواصل، وفن الإنصات هو أساسها، وأول خطوة في الإنصات هي الصمت والاستماع المتفاعل مع المتحدث، والحديث عن التواصل يطول ويستحق أن تفرد له المقالات الخاصة لأهميته وجدواه.

الاحترام… طريقتك في التعامل

الاحترام دين مدفوع، فإذا كان ديدنك معاملة من يعمل معك أيّاً كان موقعه باحترام، فلا بد من أن يعاملوك بالمثل، وتكون محل تقدير دائم عندهم.

تهتم بالآخرين:

أنت تهتم بمن حولك بصدق، تساعد وتوجه وتعلم، تعطي الفرصة لهم، وتؤثرهم أحياناً على نفسك في سبيل الفائدة العامة ونجاح الجميع، ولا تتوقع شيئا في المقابل، وإذا فعلت ذلك كله، فأنت قائد.

مبتسم ولين الجانب:

أنت سهل المعشر ومبتسم، يسهل على من حولك الاقتراب منك والحديث معك، ويدركون أنك لا تحمل ضغينة ولا تبطن شراً، ويشعرون بالألفة معك، وبالأمان في جوارك، ولا غرو في ذلك فهم في جوار القائد.

واثق:

كلامك وفعلك وهيئتك ملؤهم الثقة، تلك الثقة الجاذبة لا الغرور والكبر المتعجرف، ثقة قوامها الصدق في القول والعمل، ثقة معدية لمن حولك، وثقة لا تمنعك من طلب المساعدة عند الحاجة، فأنت بشر وقائد.

متفائل:

التفاؤل يخلق السعادة في العمل، والناس في العادة تحب أن تكون حول من يسعدهم لا من يضيّق صدورهم، ترى في كل مشكلة حلاً، ولا تغفل عن الأهم والأولويات، ولا يعنى ذلك أنك منفصم عن الواقع، بل على العكس، فأنت واقعي جدا ولكنك في نفس الوقت تنبض بالحياة والإيجابية، إذ أنك قائد.

تبذل النصيحة:

إذا كنت باذلاً للنصيحة الصادقة لمن حولك، وقصدك من حولك طلباً للنصيحة فهذا يعني أنك محل ثقة، وأن نصيحتك محل تقدير واهتمام وموضع تنفيذ، فأنت مقصد وقائد.

أنت قدوة ومثل للآخرين:

وهذا قد يكون أكبر مؤشر على أنك قائد، فالناس تبحث دائماً عمن تتبعه وتقلده، فإذا كنت ذلك الشخص في السراء والضراء، في الأوقات السهلة والصعبة، فأنت قائد.

مسؤول ويُعتمد عليك:

يعتمد من حولك عليك، فأنت تتحمل المسؤولية في العادة، وتنجز ما تعد به، ولا تترك شيئاً وراءك، مما يولّد الثقة بأدائك وانجازاتك ومن ثم الاعتمادية عليك. لأنك قائد.

تؤمن بروح الفريق:

تنبذ الفردية وترى أن النجاح هو نتيجة عمل جماعي، وتفعل كل ما في وسعك لتعزيز العمل الجماعي من تحفيز وتشجيع ودعم وتقدير للفريق. لأنك قائد.

مُصِر على التميز والإجادة:

إذا كنت تعمل بإصرار على أن تتقن عملك، وتتوقع ممن حولك أن يفعل الشيء ذاته، وتجنبت الأعذار والملامة، فأنت بهذا تدفع بهم نحو العمل لا الكلام، والفعل لا الوعود، وتجويد العمل لا الفراغ منه بأية طريقة كانت، فإذا فعلت ذلك كله فأنت قائد.

الخلاصة… هناك قائدٌ كامنٌ في معظمنا، فلنخرجه من القمقم!

اجمالى التعليقات على ” قائد… وأنت لا تعلم! 24

  1. بدر الوزان رد

    مقال رائع وشيق واصبت كبد الحقيقه. نعم كثير هم اللذين يرون في ممارسة بعض القيم المهنية مثل الشراكه والمرونه والاستقامه والتحفيز والالتزام ضعف لصفات القياده فيظن ان بالاداره المركزية قوة وصلابة. من خلال تجربتي الشخصية في العمل علمت ان القائد الناجح من يحسن تدريب فريق عمله ويترك لهم فرصة التفكير الخلاق والابداع ويعطيهم تفويض بانجاز بعض المهام التي تكون بمستوى اداري أعلى من مستواهم لكي يحقق نجاح متكامل.

  2. فواز الشهاب رد

    صح لسانك
    بصراحة كلام موزون و القيادة ليست في العمل فقط بل في البيت مع الزوجة و في تربية الأبناء و في القرارات العائلية مع الاخوان و حتى في بر الوالدين و خير الخلق عامود أساسي مطلوب لأي قائد في اي مجال

  3. سليمان حجيج رد

    هي دعوة، أيضاً، لأن نعمل على ان نمتلك صفات القائد المذكورة اعلاه حتى ولو لم نكن نملك مسمى قيادي.

  4. شذا شامية رد

    مقالة اكثر من رائعة، اكثر شيء اعجبني عنوان المقالة “قائد…وانت لا تعلم” فيه مخاطبة فردية تربط القارئ بالمقالة، السمات القيادية شاملة وشرح السمات وافي، كنت انتظر وجود الرؤية من بين السمات، اعجبتني جدا السمة الاخيره “مصر على التميز والاجادة”
    كل التوفيق دكتور، اتطلع لمزيد من كتاباتك و مقالاتك.

  5. عبدالكريم الحربي رد

    توجيهات ذهبية حري بكل أحد أن يتشبث بها أو يتصنعها لما فيها من خير عظيم للفرد والجماعة دمت متألقا

  6. نجود الغربللي رد

    القائد علية ان يرصد احتياجات و مشاكل التى تواجهه في العمل و بالأخص عندما يرتبط العمل بالناس عليه ان يرصد و يتعامل إيجابيا مع المراجعين او عملاء الشركة حتى يتمكن من حل مشاكلهم من خلال فرق عمل يقوم بتشكيلها و يقوم بالاشراف و متابعة مجرى العمل حتى يتأكد من ان مصالح الناس قد تم إنجازها بكفاءة و باقل وقت ممكن و الاهتمام بمصالح الناس المشروعة هدف لأي قائد .

  7. عبدو حسن خشيش رد

    الدكتور / بدر الزيد الطريجي المحترم
    تحية طيبة وبعد …
    قرأت مقالتك وكالعادة كنت قائد بكل معنى الكلمة ، كان لي الشرف وعملت معك لمدة سنة ونيف وكنت خير الناصح وخير المعين والمنصت بإمتياز ، اهتمامك بالصغير قبل الكبير وزرع الثقة في نفسه والبسمة على ثغره ، تعاملك الصلب اللين جعل منا فريق متماسك متعاون وما زلنا . الإمداد والدعم اللا محدود للموظف هو مفتاح التطور والإبداع، تفاؤلك الدائم أمام الصعاب يجعل من الصعب سهل ويقصر المسافات ، اصرارك على التميز يجعل من فريقك مميز
    كيف لا وانت قائد مميز .

    الدكتور بدر الطريجي/ تعلمنا منك الكثير
    انت قائد قدوة يحتذى به

  8. د.غاده رد

    فعﻻ ونعم الكﻻم الصحيح وكيف ﻻ وقد كتبها قائدا بمعنى الكلمه وحقيقه ليس لي تعامل قديم مع سيادتك ولكنى قد لمست جميع النقاط التى تجعلك قائدا في سعادتكم

  9. Bassem Ashoush رد

    Totally agree Dr. Bader
    As well believe that leading without authority needs a healthy culture to evolve and can be well figured out and noticed
    Thank you for very well comprehensive article

  10. محمد البشلاوي رد

    المقاله رائعه من حيث المضمون و الحجم و الأسلوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *