25 July 8

سيد القوم

كتب بواسطة:

د. بدر الزيد الطريجي
25 July 2016

عدد القراءات:

(143)

سيد القوممن المسلمات عندي أنه إذا أردت فعلاً أن تقود الناس فيجب عليك أولاً أن تبدي العناية بهم، وهذا الأمر لا يقبل القسمة ولا المماحكة، فإما أنك تعتني بالناس فعلاً وبصدق أو لا تعتني بهم، فلا توجد منطقة وسط، وأكاد أقسم على ذلك!

والعناية لا تعني المحبة بالضرورة، فالقائد يعتني بكل أتباعه سواء أحب ذلك التابع أم لا، ولا شك أن المحبة تسهّل أمر العناية، ولكن فقدان المحبة لا يعني أبداً غياب العناية، ومن الصعوبة بمكان أن تعلّم أو تدرب أحداً على العناية بأحد آخر لا تربطه علاقة مباشرة به كقرابة أو صداقة، ولكن من الممكن أن تساعده على أن يرى القيمة الإنسانية في الآخر من نافذة العدل، والحق والمساواة وباقي القيم الإنسانية النبيلة، وفي هذا بداية ملهمة للعناية بالآخرين.

إن مقياس أصالة ومصداقية وحقيقة القيادة في الواحد منا إنما تكمن في أن تصبح قائداً وخادماً في آن واحد، ويتجلى ذلك في معاملة الآخرين -وبالأخص الأتباع- والعناية بهم، خصوصاً عندما لا تكون هناك مصلحة مباشرة أو ظاهرة لمثل هذه العناية المتمثلة في الرغبة في مساعدة الأتباع ومساندتهم وتوجيههم، وهذا كله يأخذ وقتاً وجهداً كبيرين من القائد.

والعناية عنايتان: عناية عامة وعناية خاصة، عناية عامة ضمن العمل ومحيطه وظروفه واحتياجاته وشروطه، وعناية خاصة بالمعتنى به لظروف خاصة، تنتهي بانتهاء هذه الظروف ولا تتجاوز الأخلاق والآداب العامة.

وأولى خطوات الطريق للعناية بالأتباع هي أن تصبح القائد الخادم، أي أن تفهم وتتفهّم أن لكل شخص منا  قيمة خاصة ومختلفة، وإذا كنت ترى أنك لن تعتني بأحد إلا إذا كان متناسقاً مع تفكيرك وتوجهاتك فإنك في أحسن أحوالك لن تعدو أن تكون مسؤولاً لا قائداً أصيلاً وخادما، فالقيادة الأصيلة ترى الفائدة في الإختلاف (لا الخلاف، والفرق واضح)، اختلاف الآراء والتوجهات والأفكار، والقائد يبحث عمن يعمل معه ويتعلم منه وأنى له ذلك إن كانوا على شاكلته؟ فإذا أحطت نفسك بمن يشبهك في التفكير والرؤى، فلا مجال أبداً لأن تطور نفسك وتنميها، فقيادتك تدور حول من تقود، تدور حول الأتباع، ولا تدور حولك أنت، ولن يتبعك الناس بصدق إلا إذا علموا علم اليقين أنك تهتم وتعتني بهم فعلاً.

والتحدي الأكبر أمام القائد الأصيل الخادم ليس في أن يعتني بمن لا يهتم بأمره أو لا يحمل مشاعر تجاهه، بل التحدي هو أن تعتني بمن لا تحب أو بمن تبغض لسبب ما!

فهل أنت مستعد أيها القائد لمثل هذا التحدي؟

هل أنت مستعد لأن ترى القيمة المختلفة التي من الممكن أن يحملها من تكره إلى فريقك أو إلى محيط عملك؟ إذا كنت مستعدا لذلك فلن تعدم الوسيلة في سبيل خلق الفرصة للإعتناء به حقا.

الأمر صعب، وقديماً قيل… سيد القوم خادمهم.

اجمالى التعليقات على ” سيد القوم 8

  1. سليمان حجيج رد

    اعتذر دكتور، ولكنني لا ارى مكاناً لكي اضيف الى ما كتبته. لا بل اتطابق معك بكل الذي ورد.
    الموضوع شيق ويوجه القيادة باتجاه مختلف عما هو شائع( التبعية). وففك الله وسددك.

  2. محمد البدوي رد

    مقال رائع دكتور بدر .. سلمت يمينك.. ولا شك أن سيدنا ونبينا محمد تجلت فية عظمة القيادة بخذافيرها كما ذكرت .. شكرا جزيلا وبانتظار المزيد من المقالات حول القيادة وغيرها من الموضوعات التي تساعدنا علي فهم التغيير للافضل ان شاء الله.

  3. مثايل محمد رمضان رد

    فعلا ” القيادة ليست كلمات إنما سلوك وأفعال”.ابدعت دكتور في مقالك نسأل الله لك التوفيق والنجاح

  4. شذا شامية رد

    مدونه جميله، اعجبني تطرقك لأمرين من خلال القائد الخادم. أولا، الاعتناء بالاتباع بغض النظر عن مشاعرك تجاه التابع. ثانيا، تفهم وتقبل الاختلاف، وان لكل شخص قيمه خاصه ومختلفه، وهذا الاختلاف هو اساس التطور والنمو. اما الخاتمه اخذت كل انتباهي فهي دعوه الى العمل واخذ التحدي لرؤية الشيء الجميل والمختلف فيمن نكره. اتطلع لمزيد من موضوعاتك القياديه د. بدر. كل التوفيق.

  5. ياسر جبر رد

    السلام عليكم دكتور بدر
    أوافقك الرأي
    فالقائد الخادم يحمل الناس في قلبه وليس على ظهره
    والتحدي الذي ذكرت في العناية بمن تكره لا يكون إلا من القائد المخلص
    و منزلة الإخلاص من القيادة كمنزلة الروح من الجسد
    وقد تعلمنا منكم “كن صادق الامتنان”

  6. Ahmad Zuman رد

    مقال ممتاز جعلني أفكر في هذه الأسئلة:

    الأول: ماذا يفعل التابع اذا كان القائد يرفض الاعتناء به او تعليمه وتطويره لأنه لا يتناسق مع تفكير القائد مع العلم انه لا يخالفه؟

    الثاني: ما الحل اذا كان الشخص يعرف جيداً ويعتقد (من خلال الإطلاع او استخلاص تجارب الآخرين) انه يجب ان يتبع أمور معينة في التعامل مع القائد او المسؤول او حتى الزملاء ومن هذه الأمور مثلاً (الإبتعاد عن المشاعر في اتخاذ القرار … الخ) لكنه رغم ذلك لا يتبعها “احياناً” مع إداركه لمدى أهميتها ؟

  7. زكـــرياء إ. رد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
    دكتور، و ما رأيك في رئيس المصلحة الذي يريد أن يطبق ما قلته لكن مديره هو آخذ القرارات؟
    و اللذين يعملون تحت مأموريته يخادعون رئيس المصلحة إلا من رحم الله و شكرا.
    فأما تعليقي على ما قلته فأوافق الرأي و لكن الأوضاع ليست كلها متشابهة و البلدان ليست كلها التي تعمل بصدق و بشفافية. فكيف للقائد أن يعتني بمن هو يسرقه و يخونهبدون أي إحساس بالخجل؟
    إذا أردت الإجابة فيكون لي الشرف أن تستخدم بريدي الشخصي على
    yzidi_zakaria@hotmail.com
    و استغنم هذه الفرصة لدعاء الله للمسلمين بأن يوفقنا في مشاريعنا الدنياوية و أن لا يوافينا إلا و هو راض عنا الكل بإذن الله. و ذلك بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *