8 April 5

الأخطاء العشرة للمدراء الجدد

كتب بواسطة:

د. بدر الزيد الطريجي
8 April 2017

عدد القراءات:

(274)

قد تسنح للبعض منا في رحلة التطوير الوظيفي فرصة تسنم منصب المدير، وهي بلا شك فرصة كبيرة ومحط طموح لمعظم –إن لم يكن كل- الموظفين، ولكن كما هو معلوم بحكم الواقع والمشاهدة أن الكثير يفشل في أداء دوره كمدير وذلك لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بالمدير الجديد نفسه، أو بظروف العمل والوظيفة، أو بالإثنين معاً، ومن الأسباب الرئيسة للفشل هي الأخطاء التي قد يرتكبها المدير الجديد في بداية تولّيه المسؤولية، فيظل يجرها وتجره حتى تقوده إلى الهاوية، وسأذكر هنا بعضاً من هذه الأخطاء حتى نتجنبها ونتجنب عواقبها قدر الإمكان.

الخطأ الأول: بلوغ القمة
يعتقد بَعضُنَا أن في تقلده منصب المدير أنه قد بلغ القمة، وأنه قد رمى بكل الصعوبات خلف ظهره، وأن الطريق بعد ذلك ستكون سالكة وسهلة، والواقع أن الأمر أبعد من ذلك، فبلوغ القمة كما يقال سهل والأصعب منه البقاء على القمة، وأضيف إلى ذلك وأقول أن الإرتقاء إلى قمة أعلى منها أصعب وأشق، والسبب الدافع في محاولة ارتقاء الصعاب هو الرغبة في التميز والانجاز، وهي الطريق الوحيدة للمحافظة على المكتسبات والإنجازات التي سيحققها المدير مع فريقه. فارفع السقف دائماً ولا ترضى بالواقع، فأنت دائماً في أول الطريق.

الخطأ الثاني: الأحكام المسبقة
بعض المدراء الجدد يتولى منصبه وهو يحمل أفكاراً بل وأحكاماً مسبقة على طبيعة العمل بل وما هو أسوء وهو الأحكام المسبقة على العاملين، وهنا سيقع المدير الجديد في الظلم لا محالة، وهذا أولاً والمهم، وثانياً أنه بهذا سيحرم نفسه من فرصة إعطاء الموظفين فرصة للبداية معه من جديد من موقع مسؤوليته الجديدة لا زمالته السابقة أو النمامين الذي تسابقوا إليه قبل أن يجلس على كرسيه، وإذا كوّن بعد ذلك فكرة عن موضوع أو رأي أو قناعة عن أحدهم بعد البداية الجديدة فيكون قد فعل ذلك بكل قناعة وتروّي، وأصدر أحكامه بعد المداولة.

الخطأ الثالث: شلة الأنس
يسارع بعض المدراء الجدد إلى تقريب مجموعة معينة من الموظفين ويبعد الباقين، ويكون أذناً لهذه المجموعة ويخصها بالامتيازات، ويتقبل الاقتراحات منها بصدر رحب، ويشركها في القرارات المهمة، ويتجاهل في المقابل ما عداها، وهذا خطأ فادح، ويزداد فداحةَ إذا أتى بهذه المجموعة من خارج قسمه أو إدراته، هذه الشللية ستعيق تقدم القسم لا محالة، إذ أن هناك قسم مهم من الموظفين سيشعر بالتهميش ، فلا غرابة إذن إن أصبح لا مبالياً بمديره الجديد أو بما يريد إنجازه، وقد تحدث عواقب أسوء كالإشاعات والحروب الخفية بين المجاميع، وتعمد الخطأ وإفشال العمل.

الخطأ الرابع: الوعود المتعجلة
يستعجل بِعض المدراء الجدد في إطلاق الوعود بالإصلاح عند توليهم المسؤولية، فيرمون بها يميناً وشمالا، وذلك قبل إلمامهم بشكل دقيق بمعطيات العمل وظروفه وتحدياته والعوائق المحيطة فيه، بعضهم يستعجل ذلك إما جهلاً وهذه مصيبة، أو عمدا لأجل كسب ود الموظفين وضمان قبولهم له وهذه مصيبة أكبر ستعود عليه بالطامات، فالناس لن تنسى الوعود التي وُعدت بها ولو بعد حين.

الخطأ الخامس: الخلف والسلف
يبادر بعض المدراء الجدد بالإنتقاص من سلفه ونقد قراراته وأعماله، وهذا مزلق خطير لا يفيد في شيئ، فإذا كان المدير السابق مديرا ممتازا فانتقاصه سيحط من قدر المدير الجديد عند الموظفين الذين عاصروا المدير السابق، بل ما قد يزيد الطين بلة أن هذا الانتقاد قد يجلب العداوة ضد المدير الجديد من قبل الموظفين، أما إذا كان المدير السابق سيئاً، فانتقاصه لا يضيف إلى رصيد المدير الجديد شيئا عند الموظفين، بل قد يثير الاستغراب، فالناس تريد من مديرها الجديد أن ينظر للأمام لا للخلف.

الخطأ السادس: التغيير من أجل التغيير
من الأمور المستحقة أن يأتي المدير الجديد بتغييرات لإدارته وهذا بحد ذاته قد يكون السبب الأكبر في تعيينه مديراً في الأساس، ولكن يجب أن تكون مثل هذه التغييرات مدروسة بعناية حتى تؤتي ثمارها، ولا يجب أن نقوم بالتغيير لمجرد التغيير أو لإثبات حالة أو لاستعجال تحقيق الإنجازات، فبعض الأمور والأشياء من الأفضل أن تترك كما هي في البداية.

الخطأ السابع: الاختباء خلف المنصب
بعض المدراء الجدد يسرف عند توليه المنصب في استخدام قوة المنصب لإحداث التغييرات التي يريدها، فيبدأ بإصدار القرارات الممهورة بتوقيعه “المبجل” دون الرجوع لأحد أو محاولة تتبع النسق الطبيعي لإدارة التغيير، لا يمكن الإنكار أن تكون هناك ظروف ومعطيات معينة قد تحتم إصدار قرارات على هذه الشاكلة، ولكن الخوف أن يتحول هذا الأمر إلى “أسلوب” إداري مستمر وهو أمر محتمل الحدوث لأن السلطة تسبب العمى أحياناً.

الخطأ الثامن: النسيان
في غمرة انهماكه بالمنصب الجديد وتحدياته قد ينسى المدير الجديد مديره الذي رشحه للمنصب! ويجب التنبه لذلك أشد الانتباه، فالتواصل معه أمر مهم خصوصا في الشهور الأولى، فبعض أسرار العمل لا يعلمها إلا هو، وهناك بعض الاستحقاقات التي يريدها والتي يجب أن تكون في سلم أولوياتك، والمدير الجديد يحتاج إلى التوجيه والإرشاد وهو الدور المتوقع من مديره.
وفي بعض الحالات يتناسى المدراء الجدد مدرائهم عمداً، ظانين أنهم بذلك يضعون الحدود لسلطاتهم واستقلاليتهم!! والتعليق على ذلك أن آخر شخص على وجه الأرض تريد أن تلعب معه لعبة الحدود بهذه الطريقة هو مديرك.

الخطأ التاسع: الغرق في التفاصيل
من المهم بل من الضروري أن يلم المدير الجديد بتفاصيل عمل إدارته، ولكن لا يكون ذلك على حساب العمل أو على حساب الموظفين، فإلمامه يجب أن يتوقف عند حد معرفة موضوع ما بشكل عام وتداعياته، مما يسمح له بتكوين تصور كاف عنه، ومن ثم يستطيع أن يحلل ويناقش الموضوع بصورة تساعد الموظفين على أداء عملهم، لا أن يقوم بمحاولة معرفة تفاصيل التفاصيل، فيتسبب في تعطيل العمل والتدخل في عمل الموظفين وصلاحياتهم.

الخطأ العاشر: مرّ السحاب
العجلة والخمول شران لا بد من تجنبهما، نعم قد يحتاج المدير الجديد إلى بعض الوقت للتعرف على سير الأعمال والإلمام بشيء من التفصيل بظروف العمل والموظفين، ولكن يجب أن لا تطول المدة، والوقت يختلف بقدر حمل الإدارة، فإدارة صغيرة في شركة صغيرة تختلف ولا بد عن إدارة شركة كبيرة، والمدة النموذجية في رأيي هي ثلاثة شهور، وإذا احتاج الأمر أكثر من ذلك فيجب التواصل مع مديره وموظفيه وشرح أسباب التأخير وما المدة المتوقعة لتكوين التصور الكافي وذلك حتى لا يتسرب اليأس أو القلق أو التهكم إلى النفوس، وفي المقابل يجب عدم الاستعجال والركون إلى سرعة البديهة والذكاء في تكوين التصورات الكافية، فكثير من الأمور ليست كما هي عند النظرة الأولى، إذن الميزان في المسألة هو مرّ السحاب لا ريثٌ ولا عجلُ.

فيا أيها المدير الجديد حي هلا بك، وأعانك الله.

اجمالى التعليقات على ” الأخطاء العشرة للمدراء الجدد 5

  1. مثايل رد

    اعجبني بالفعل سرد الخطأ الثالث شلة الانس
    قد يتحيز بعض المدراء لفئة معينة ولاشك لاسباب عدة وهذا واقع عملي مؤسف نشاهده كل يوم تقريبا
    وبشكل عام بغض النظر عن المسمى هي مسؤولية كبيرة بحد ذاتها لابد من خروج اخطاء معها ولكن عدم ادراك الخطأ وتصحيح المسار هي المشكلة الاعظم
    أعان الله الجميع على حمل مسؤولياته والاستفادة من اخطائه وخطأ غيره والاصرار على التقدم والنجاح

  2. سمر المسلم رد

    الأسلوب واضح وسلس لا اسهاب ممل ولا ايجاز يبتر المعنى .
    شكرا

  3. وسام وهيب رد

    كلام من ذهب .اوجزت فأبنت .
    فهم حقا عشر وصايا لنجاح اي مدير

  4. بدران الحسواني رد

    دكتورنا العزيز
    أوجزت و شملت فأبلغت في التشخيص و العلاج
    خلاصة مهمة للمدراء الجدد و تذكرة ضرورية للمدراء المتقدمين

    بارك الله جهودك و زادك علماً و معرفةً و صفاء.
    نفخر بقيادتك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *